الفلسطينيون يرعبون إسرائيل ويقلبون المعادلة

في أقل من أسبوع، قلب الفلسطينيون معادلة ممتدة منذ ستينيات القرن الماضي، فبعد أن كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحدث عن إخلاء منازل في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، أصبحت تخلي مستوطنات داخل الخط الأخضر خوفاً من صواريخ أمطرت غزة بمثلها معظم المدن في الوسط وفي غلاف القطاع حتى تل أبيب، التي كانت على موعد مع دمار ملحوظ تسبب فيه أكثر من 200 صاروخ فلسطيني.

الرد القوي من غزة على ما حدث في القدس والمسجد الأقصى، ووصول صواريخها إلى حدود المدينة المقدسة لم يكونا المفاجأة الوحيدة أو الكبرى، فقد جاءت انتفاضة «فلسطينيي الداخل» خصوصاً في مدينة اللد المجاورة لمطار بن غوريون الدولي، لتغير المعادلة وتضع سلطات الاحتلال أمام تحدٍّ غير عادي.

ووسط غياب أي أفق للتهدئة، أمطرت الفصائل إسرائيل بأكثر من 1000 صاروخ واستهدفت مدينة ديمونا بعد تل أبيب ومطار بن غوريون وأسدود ومصفاة بحرية للغاز وغيرها وأسفر عن مقتل 6 إسرائيليين في تصعيد غير مسبوق قابله جيش الاحتلال بقصف هستيري على غزة لم يفرق بين هدف عسكري أو مدني بما فيها الأبراج السكنيّة وأدى إلى ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 53 فلسطينياً.

وبينما أوقفت قوات الاحتلال العمل بمنصة الغاز قبالة شواطئ غزة، التي أعلنت «كتائب القسام» قصفها مع مدينتي ديمونا وأسدود، أجرى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين اتصالاً بنظرائه على مستوى العالم لإطلاعهم على الوضع، ومطالبتهم بإدانة «الإرهاب القادم من غزة والمدعوم من إيران».

وقالت الفصائل، التي تمكنت من قلب المعادلة ونقل حالة القلق والتوتر إلى العمق الإسرائيلي: «وجّهنا أكبر ضربة صاروخيّة في تاريخ الصراع مع المحتلّ الصهيوني، خصوصاً في تلّ أبيب وضواحيها ومطار بن غوريون»، موضحة أنها «استُخدمت لأوّل مرّة صواريخ SH85، إضافة إلى طراز A120 ،M75 ،J80 ،J90، وأخرى من عائلة سجيل.

وفي تطور لافت، أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إطلاقها 15 صاروخاً على مدينة ديمونا، التي يقع في محيطها مفاعل نووي، فضلاً عن 50 صاروخاً على مدينة أسدود.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس أن الفصائل الفلسطينية أطلقت أكثر من 1000 صاروخ منذ مساء الاثنين تم اعتراض 850 منها بمنظومة القبة الحديدية وسقط الباقي على إسرائيل، وفشل مئتان منها في تجاوز القطاع.

ووسط أنباء عن اغتيال رئيس هيئة أركان حركة حماس في غزة إبراهيم السنوار، توعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «حماس» و»الجهاد» الإسلامي بدفع «ثمن فادح»، وقال: «نحن في خضم معركة، وقضينا على العشرات بمن فيهم كبار القادة، وهدمنا المباني والأبراج التي كانوا يستخدمونها، وسنواصل الهجوم بكل قوتنا».

وإذ أكد رئيس الأركان أفيف كوخافي قصف أكثر من 500 هدف، مهدداً بتوسيع المعركة في غزة، استبعد وزير الدفاع بيني غانتس وقف الهجوم والموافقة على أي هدنة قبل التوصل إلى هدوء «طويل الأمد».

وتفجر العنف في بلدات يسكنها عرب ويهود في إسرائيل في الساعات الأولى من صباح أمس. وبعد تأكيد رئيس بلدية اللد يائير ريفيفو «فقد السيطرة على المدينة والشوارع»، أمر نتنياهو بإعلان حالة الطوارئ.

وفي عكا، أضرمت النيران في مطعم أوري بوري الشهير للأسماك المملوك لليهود. وفي يافا، قرب تل أبيب، اشتبك محتجون مع الشرطة التي أطلقت قنابل الصوت لتفريقهم. وفي حيفا والناصرة العربية، رفع المحتجون الأعلام الفلسطينية دعماً للذين يواجهون الطرد من حي الشيخ جراح، في قرية عقابا القريبة من مدينة جنين قتل الجيش الإسرائيلي ثاني فلسطيني في يوم واحد.

ومع تجنبه الانجرار إلى النزاع وإرساله رسائل واضحة متكرّرة بأنه، ليس ضمن أولوياته، عاد الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الانخراط في حل الأزمة، وقرر إرسال نائب مساعد وزير الخارجية هادي عمرو إلى تل أبيب أمس للمساعدة في تجنب تصاعد المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين.

كذلك، هاتف وزير خارجيته أنتوني بلينكن نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي، مؤكداً أنه لا يريد تصعيد الأمور إلى حرب شاملة. كما تحدث مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى نظيره المصري عباس كامل والإسرائيلي مئير بن شبات وناقش «خطوات لإعادة الهدوء خلال أيام».

ورغم اعتراف وزير الخارجية المصري سامح شكري بصعوبة الوضع، لا تزال الاتصالات المصرية مستمرة وبشكل مكثف مع الجانب الإسرائيلي ومع «حماس» والفصائل الفلسطينية لمنع مزيد من التصعيد، والعودة إلى وضع الهدنة السابق لأحداث حي الشيخ جراح.

وأكدت مصادر مطلعة، أن التحركات المصرية تواجَه بتعنت إسرائيلي وسط رغبة في استمرار العمليات في قطاع غزة.