النيابة تطالب بإعدام قاتل فرح أكبر: حيث يكون لشهوة الطغيان مكان… إنْ تسألوا عنه تجدوه

طالبت النيابة العامة بإنزال أقصى عقوبة، وهي الإعدام، ضد المتهم في قضية قتل المجني عليها المواطنة فرح أكبر، المواطن الذي يعمل عسكرياً في وزارة الدفاع، وفق التهم المسندة إليه، فيما حجزت محكمة الجنايات، في جلستها أمس، برئاسة المستشار فيصل الحربي القضية إلى جلسة 6 يوليو للنطق بالحكم.

وكيل النيابة إبراهيم جمال المنيع ترافع في الجلسة أمام المحكمة، مؤكداً أن «القضية قضية الغدر والخيانة والبطش… قضية الانتقام التي بزغ لها الماثل بساحة عدلكم، ولم يقف أمام غي سلطانه حائل، إرضاء لطيشه، وبحثاً عن ضياعه، فسقى المجني عليها كأس المنون مدهقة، في جرم أمره فينا عظيم، ذرفت من هوله العيون، ووجلت لوقعه القلوب.

وهل من خطر يحيق بالمجتمع أروع من انفلات القتل فيه، بما ينتزع الأمن ويبث الرعب في النفوس، فلا يعود الناس آمنين على أرواحهم؟ وهنالك – سيدي الرئيس – مراد المتهم. فحين تمتحنون الأوراق ستجدون مكان الخطيئة منه شاهداً على إثمه، وبأن الإجرام أضحى حليفه كما أمسى الخبث أليفه، وحيث يكون لشهوة الطغيان مكان هنالك إن تسألوا عنه تجدوه».

وقال المنيع «لئن كان الشك لا يجد سبيله إلى غائر يقيننا بإحاطتكم بصحيح واقع دعوانا المطروحة بساحة عدلكم، ونفاذكم إلى دقائقها، حدثاً وظرفاً، زماناً ومكاناً.

إلا أن الوفاء بعبء الأمانة، يحملنا إلى استقراء هذا الواقع في وجيزه غير المخل بعناصره، ترتيباً إلى مؤداه، لتكتمل بذلك صورة الواقعة التي أحيل بها المتهم.

فلقد كنا بالأمس القريب شهوداً على خطب تعاظم فيه العدوان، وذلك فيما اعتاد عليه المتهم من ملاحقة المجني عليها لبضعة أشهر على يوم الواقعة، حتى جاء مساء الثلاثاء الموافق 20 أبريل 2021 حينما توجه المتهم لمنطقة صباح السالم ليلتقي بها، بيد أنها تجاهلته، فما أن أبصرها تقود مركبتها معية ابنتها وابنة شقيقتها حتى طاردها بسيارته فتوقفا على مقربة من إشارة مرورية في ذات المنطقة وترجل المتهم وطلب منها فتح النافذة فرفضت – على مرأى من خالتها – ثم غادر المتهم المكان.

فهاتفت الخالة المذكورة شقيقة المجني عليها، وأبلغتها بما تقدم فاتفقتا على التوجه لمخفر شرطة صباح السالم للإبلاغ عن الواقعة، وفي غضون ذلك هاتف المتهم شقيقة المجني عليها، وهدد بقتل الأولى إن لم تتنازل عن سابق شكواها قبله في قضية (جنايات الشهداء)، فأجابته أنهما بصدد التوجه للمخفر سالف البيان للإبلاغ عن الواقعة.

فهرع المتهم إلى هنالك ثم أبصر المجني عليها وشقيقتها المذكورة وخالتها كل بسيارته الخاصة، فاستوقف الأولى بأن اعترض طريقها من الجانب الآخر من الشارع مصطدماً بسيارتها، وترجل ناحيتها ثم عاد لسيارته واستل سكيناً وقفز على مقعد السائق لسيارة المجني عليها بعد أن أزاحها للمقعد الآخر بجانبه، وانطلق بها والصغيرتين بعيداً عن المكان.

وريثما ذلك استعر الحوار بينهما، وانتهى بسداده طعنة للمجني عليها نفذت إلى قلبها وأودت بحياتها.

ثم نقلها والصغيرتين إلى مستشفى العدان وهي جثة هامدة وفر هارباً».

وأضاف أن «الجريمة التي نحن بصددها جريمة عدوان على الحق في الحياة، يتمثل النشاط فيها بسلوك إيجابي يأتيه الجاني يستطيل به روح النفس المعصومة إزهاقاً.

وإذ لم يشترط القانون لهذا الفعل وسيلة معينة، فقد يتخذ الجاني وسيلة قاتلة بطبيعتها كالسلاح الناري، أو الآلة الحادة أو الصلبة، وقد يتخذ وسيلة غير قاتلة بطبيعتها، ولكنها تؤدي إلى الموت بحسب استخدامه لها، والنتيجة التي تتم بها جريمة القتل هي إزهاق الروح، وهذه النتيجة تتحقق إثر النشاط كنتيجة لازمة للفعل.

وجريمة القتل جريمة عمدية ذات قصد خاص، بالإضافة إلى القصد العام المتمثل بعلم الجاني بفعلته النكراء وإرادته الموجهة على خطى من علمه، فضلاً عن إرادة مخصوصة تعتمل فيها نوازعه الشريرة في إزهاق روح المجني عليه».

أدلة الإدانة خالية من أي عيب

قال وكيل النيابة إبراهيم المنيع إن النيابة راعت في دعواها الماثلة براءة الدليل من كل عيب، وصحته في شرائطه، وخلوصه من كل نقيصة، ونقاءه من أي علة وتسانده مع واقع الدعوى وسائر الأدلة، وقطعه في ثبوت الاتهام.

وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، وكان من تلك الأدلة على هذا القصد هو ما شهدت به بالتحقيقات من دأب المتهم على التعرض للمغدورة، ومضايقته لها لإجبارها على الزواج به، على الرغم من زواجها بغيره، مما أسفر عن توقيعه على تعهد لدى مخفر الدعية بتاريخ 27 /12 /2020 بعدم التعرض لها، غير أنه استمرأ مطاردة المجني عليها، فشكته للإدارة العامة للمباحث الجنائية بتاريخ 12 /1 /2021، ولكن دون جدوى، إذ عاد لمطاردتها مستخدماً أداة تتبع كان قد زرعها في سيارتها من دون علمها، مما أسفر عن خطفها بالقوة بتاريخ 13 /2 /2021 كما ثبت من ملف القضية رقم 8 لسنة 2021 جنايات الشهداء.

وأضاف «هل بعد هذا كله ترك المتهم المجني عليها وشأنها؟ كلا… إذ أخذ يطاردها كظلها لإجبارها على محادثته والتودد إليه، حتى بلغ به الأمر أن اقتحم سيارتها وسلب منها هاتفها ليفعل رقمه فيه، بعدما كانت المغدورة قد حجبته صداً لمضايقاته المتكررة، وهذا قبل قتلها بأيام ثلاثة.

وهو ما يؤكد نية المتهم في استخلاصه للمجني عليها لنفسه، أيا كان الثمن، ولو كان حياتها، فلم يزده نفورها إلا إصراراً على المضي في غيه».

هكذا وقع الخطف… والقتل

شرح المنيع ما كان يوم الواقعة «لما تعرض المتهم للمجني عليها بسيارته حال وقوفها أمام إحدى الإشارات الضوئية في منطقة صباح السالم، وترجل باتجاه نافذة سيارتها مهدداً بتحطيمها، غير آبه ببكاء الطفلتين معها، ولا بحرمة الطريق العام ومرتاديه، وتهديده شقيقة المجني عليها بقتل الأخيرة إن لم تتنازل عن سابق شكواها في القضية المشار إليها، كما جاء بأقوال الشاهدة المذكورة، وما أقر به المتهم بالتحقيقات، وما شهد به مجرى التحريات، وما ثبت من مقاطع الفيديو التي توافر عليها ملف القضية، ثم اصطدامه بسيارة المجني عليها واستيقافه لها عنوة واستلاله سكيناً، كما شهدت بذلك الشاهدة الثانية، واختطافه للمغدورة والطفلتين إلى مكان مجهول، كما شهد بذلك شهود الإثبات».

وأضاف «في تلك الأثناء أقدم المتهم على جريمته الشنعاء، إذ سدد طعنة نافذة لصدر المجني عليها كسرت منها الضلع الرابع الأيسر، نفذت إلى قلبها من الجدار الأمامي ما أودى بحياتها،على النحو الثابت بتقرير الطب الشرعي.

وكان من بين أدلتنا على أن المتهم هو من طعن المجني عليها قاصداً قتلها ما شهد به مجرى التحريات بالتحقيقات من اعتراف المتهم له على طعنه للمجني عليها بواسطة سكين كانت بحوزته».

شهادة الطفلتين تثبت الفعل

أشار المنيع إلى «ما هو ثابت بالتسجيل الصوتي المنسوب للطفلتين المرافقتين للمجني عليها في السيارة التي خطفها بها المتهم، بصدد روايتهما أنهما شاهدتا المتهم وهو يسدد طعنته للمغدورة، وذلك فيما أخذه عنهما الشاهد من نسخة مسجلة لروايتهما فور وصول جثمان المجني عليها للمستشفى، ومن غير أن يؤثر عليهما أحد أو يلقناهما أي قول.

وهي شهادة وإن كانت في حل من اليمين بحكم القانون لصغر سنهما، وترجمتاها بعبارات صادقة تلتئم وصفاء سرائر الأطفال ونقاء الرواية، من أن المتهم أفهمهما – بعيد قتله للمجني عليها – أنه شرطي وسيحيق بهما الأذى ما إذا وشيتا به».

وتابع «وما سبق تأيد مصداقاً لأقوالهما بالتحقيقات، ومن ذلك ما يلي:

  • فحينما سئلت (الطفلة) بالتسجيل عما جرى لوالدتها قررت ببراءة الأطفال: (كان يايب سجينة قص أمي بالسجينة).
  • وبسؤالهما عمن تقصده بقولها (قص أمي بالسجينة) قررت: (الشرطي) تقصد المتهم.

مطالبة بأقصى عقاب

… جزاءً وفاقاً

خلص وكيل النيابة إبراهيم المنيع إلى أن «الواقعة ليست إلا صورة قبيحة عن بعض مظاهر الانتقام والتسلط، فهذا مما لا شك فيه، وهذه المأساة قائمة في مجتمعنا، فهذا مما لا شك فيه. ولعلنا جميعاً وإياكم نستذكر كم من فتاة قضت بسبب القهر أو الانتقام أو كلاهما معاً. فحتام هذا الخراب؟ إن على المجتمع أن يتمسك بتعاليم الدين الحنيف وبالحكمة وبالعلم إحلالاً للبناء في كل مجالاته، لاسيما بناء الإنسان، إعلاء لنفس البشرية في آفاق التسامح والتآلف والعمل الحقيقي المثمر، بعيداً عن العنف والضياع، وحتى لا تتبدد الآمال ببناء جيل واعٍ، وتضعف التطلعات لمزيد من الأمن المجتمعي، فإن الجزاء أشد ما يكون لازماً في سبيل الحفاظ على كيان المجتمع، بوصفه ضرورة اجتماعية وضمانة للمستقبل».

وذكر أن «الجزاء يعمد إلى مواجهة حالة إجرامية قائمة في الحاضر برادع من عقاب ليرسم صورة أكمل لمستقبل آمن من الجريمة تتحقق فيه العدالة. فالعقوبة لا تجد علتها في الجريمة المرتكبة بقدر ما تجد هذه العلة في منع وقوعها جريمة أخرى في المستقبل.

ومن هنا كان للقانون الجزائي أثر مطرد في نفوس أفراد المجتمع لأنه يومئ لهم في الحاضر إلى ما سيكون في المستقبل. وبناء على جميع ما تقدم نطالبكم بتوقيع أقسى عقاب على المتهم جزاءً وفاقاً».