أزمة كبرى في «التعليم العالي» بسبب «النجاح الجماعي»

فرحة طلبة الثاني عشر بـ«النجاح الجماعي» وبنسب عالية، انعكس صداعاً في رؤوس مسؤولي «التعليم العالي» في ظل معطيات تجعل خيارات استيعاب الطلبة في المرحلة الجامعية محدودة.
فقد كشف مصدر تربوي عن مفاجآت كبرى في شأن التصرف بمخرجات الصف الثاني عشر، محذراً من أزمة قبول ستمتد آثارها لسنتين مقبلتين في مؤسسات التعليم العالي، بسبب خطة النجاح الجماعي التي منحت الحق لـ38 ألف طالب وطالبة في الحصول على مقعد جامعي، بمن فيهم الطلبة الراسبون بـ4 و5 مواد «فيما كانت هذه المؤسسات لا تكاد تستوعب المخرجات السنوية والتي عادة ما تكون بحدود 25 ألفاً».
 واستبعد المصدر أن تتعامل وزارة التعليم العالي مع تلك المخرجات برفع نسب القبول، لأنها رُفعت قبل سنتين، مؤكداً أن الطاقة الاستيعابية للجامعات الخاصة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب محدودة، والبعثات الخارجية فات أوانها بعد انطلاق الدراسة في أوروبا وأميركا ومعظم دول العالم. وبين أن من وضع خطة النجاح وضع العراقيل في طريق هذه المؤسسات والألغام بطريق الوزير الجديد للتربية في حال التغيير الحكومي، في ظل عدم وجود أي معايير لقبول الطلبة في هذه المؤسسات، مشيراً إلى أنه لا حل إلا بافتتاح جامعة حكومية بصفة الاستعجال في المباني القديمة لجامعة الكويت.
من جهة ثانية، وضع وكيل وزارة التربية بالإنابة فيصل المقصيد مسار الوزارة على الطريق القويم، خلال أزمة فيروس «كورونا» التي دفعت وزارة المالية إلى خفض موازنات بعض الجهات الحكومية، حيث رفض مقترحاً في شأن تشكيل لجنة جرد الموجودات بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للتعليم، فيما وصف مصدر تربوي ذلك القرار بالصائب لأن ترشيد الميزانية يتطلب تقليل أوجه الإنفاق وأن زمن اللجان وفرق العمل والهدر المالي في الوزارة مضى إلى غير رجعة.
وفيما قال المقصيد في مجمل رده على الطلب المقدم من المجلس، إنه تم بحث الموضوع باجتماع اللجنة الفنية لدراسة تشكيل فرق العمل واللجان في الوزارة وقررت عدم الموافقة على المقترح، بيّن المصدر أن المرحلتين الحالية والمقبلة لا تحتملان فعلاً أي هدر في الميزانية، لا سيما في ما يتعلق بتشكيل فرق العمل واللجان والتكليفات بالأعمال الإضافية، مؤكداً أن «تشكيل تلك الفرق من اختصاص الوكيل وحده وأي قرارات تصدرمن سواه باطلة وستذهب جهود أفرادها أدراج الرياح».
وقال المصدر إن هناك توجهاً من قبل وزارة المالية بتقليل نسبة الخصم دون الـ20 في المئة من ميزانية وزارة التربية للسنة المالية 2020 – 2021 وبشكل مختلف عن الجهات الحكومية الأخرى، نظراً لخصوصية الوضع التعليمي ومخصصات أبواب الميزانية التي يذهب الجزء الأكبر منها للباب الأول (الرواتب) بما نسبته 95 في المئة من الميزانية، نظراً لكثرة عدد الموظفين الذين يناهز عددهم الـ118 ألف موظف وموظفة.
وشدّد على ضرورة أخذ ذلك الأمر في الحسبان وإعادة ترتيب الأولويات، بما يضمن شيئاً من الميزانية إلى بعض الأبواب الأخرى المهمة وعلى رأسها الباب الرابع (الإنشاءات والصيانة).